محمد خليل المرادي

36

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

أبي السعود الكواكبي . وقرأ على الشيخ أحمد الشراباتي ، وعلى الشيخ سالم المكّي ، وعلى غيرهم من علماء عصره . وأكثر عن الواردين ، وبرع في المذهبين . وكان سريع الاستحضار لأكثر المسائل . واقتنى الكتب النفيسة النافعة كثيرا ، واعتنى بتصحيحها وضبطها لملازمته إقراءها . وكان يخبر عن نفسه أنّه أكثر لياليه لا يضع جنبه على الأرض للنوم ، بل يتّكئ في زاوية البيت ، ويضع الإحرام على ركبتيه والمصباح عند رأسه ويطالع . فإذا غلب عليه النوم وضع الكتاب ونام على حالته هذه . فإذا استيقظ تناول الكتاب واشتغل بالمطالعة . ويقول : إنّ هذه الكيفية في المطالعة فائدتها كليّة ، لأنّ الإنسان إذا نام عقب المطالعة وأعادها حين استيقاظه من النوم علق ذلك في ذهنه بحيث إنّه لا يزول . وكان له تقرير بتحقيق وتدقيق من غير حشو ولا تلعثم ولا توقّف . وانتفع عليه خلائق كثير . ولمّا انحلّت خطابة الخسروية عن الشيخ عبد اللطيف الزاويدي وجّهت على صاحب الترجمة . وكان من الخطباء المحسنين . وكان شديد الإنكار والتعقّب على الدخان وشاربه ، حتى كاد أن يقول بحرمته . وكان إذا حضر في مجالس من يحتشمونه لا يشربون أبدا ، وإذا شرب في مجلس أمسك أنفه بأصابعه وتأنّف ، وقال : يا أخي اكفف أذاك عنّا . واستمرّ على ذلك إلى قبيل موته بنحو عامين ، حتى اعتراه حادر حارّ ، فعالجه فلم يفده شيئا . فوصف له الدخان فوقف برهة وزاد به الألم فشربه وترك الاعتراض . وكان معاصره الشيخ قاسم البكرجي مثله ، بل أشدّ تعصّبا منه . فحصل له قبل موته حادث ذهبت به عينه الواحدة . فأمره الطبيب بشرب الدخان خوفا على عينه الثانية ، فشربه . وقد شاهدته في بلدتنا دمشق الشام ، وقّع لبعض أحبابنا من الأفاضل ، وكان كما ذكر ، فبعد مدّة صار ديدنه شربه . وكانت وفاة صاحب الترجمة بعد إيابه من الحجّ ، وكان سبق له قبل ذلك الحجّ مرّتين . توفّي في بدر ، بختام ذي الحجّة ختام سنة أربعين ومائة وألف . رحمه اللّه تعالى . الشيخ حسن العكّي - 1121 ه حسن بن علي بن محمد بطحيش العكّي ، الشيخ القطب الرباني ، والهيكل الصمداني . له حاشية على الدرر والغرر في الفقه . واختصر ديوان شيخ الإسلام القاضي زكريا ، رضي اللّه عنه . وله أشعار . ولد سنة خمس وسبعين وألف . وكانت وفاته في سنة إحدى وعشرين ومائة وألف . رحمه اللّه تعالى .